الرئيسية / استراحة أدبية / استراحة أدبية / الحصان / إبراهيم جابر إبراهيم

استراحة أدبية / الحصان / إبراهيم جابر إبراهيم

الحصان

إبراهيم جابر إبراهيم

 

كان حِصاناً عاديّاً .

ما رُويَ من قِصّتِهِ كان عاديّاً  – أيضاً –  وغير مثير :

لم يشارك مرةً في سباقات الخيول

لم يأكل سُكّراً من كفّ امرأة

ولم يكُن دليلَ جُثّةٍ الى
بيتها

ينفقُ الليلَ في تهجئة الريح بلا

فائدة

..

يجرّ عربةً من القماش الملون

ويؤجره صاحبه للذي يتعب من السُيّاح

فيسمعُ لَغواً كثيراً في النهار

ويبكي حين تقول طفلةٌ لأمّها : هذا حصان أعرج

وبطيء

فتقول لها : نفدت نقودي، وهذا حصانٌ رخيص !

..

لم تُمَشّط ضفيرته يدٌ

ولم تُدَلّلـهُ الأميرة التي تقول أمُّهُ أنها

تُحمّمُ الخيلَ الصغيرةَ في اسطبلات المَـلِك !

..

كان حِصاناً عاديّاً

قليلَ الطُموحِ

وكانت الأميرةُ تنساه بلا أكلٍ سبعة أيامٍ

قبل أن تمنحه لعابر سبيلٍ فقيرٍ لأنه بساقٍ واحدة .

لا حاجة لي بساقه الثانية ؛ قال صاحبُهُ الجديد ، فالسُيّاحُ يُحبّون التسكع بمَهَلٍ مُملّ ٍ

ولا حاجة لي بساقي الثانية ، قال الحصانُ ، فالسُيّاحُ

يُحبّون القِصَصَ الطريفة والخيلَ الأليفة

كان حِصاناً قليل الهموم ؛

لمّا تمرضُ ساقهُ اليتيمة ُ يدقُّ الباب – حين يعودُ ليلاً – بعينِه اليُمنى

ولا ساقين تؤلمانه ، عند النومِ ، من كدّ النهار

وَحدها الأميرة كانت تبحثُ كل يومٍ عن اللحنِ النشاز في حديقتها

حين تُعييها الرتابة ُ

..

فتلبسُ زيّ سائحةٍ

ترتقُ عَينَها بخِرقةٍ سوداء .

وتدّبُ إلى السوق على عينٍ واحدةٍ

  لا لتشتري شيئاً   !

عن admin

شاهد أيضاً

هذا البيت مسرحُ حبٍّ … محمد زياد الترك

هذا البيت مسرحُ حبٍّ محمد زياد الترك   هذا البيت مسرحُ حبٍّ يصلُ الزوج، يفتح …

عندما كبرت … محمد زياد الترك

عندما كبرت  محمد زياد الترك   عندما كَبِرت وتَفشَّت الضَخامة في بدني، قلت زوجوني..  ولأن …

من أنت … ! حسن مريم

نصوص أدبية  حسن مريم   التهم الغيابُ المائدة التهم الموقدَ والحطّابَ  وساعي البريد الوسيم، والغابة …

اترك رد