الرئيسية / استراحة أدبية / اخترنا لكم … محمد زياد الترك

اخترنا لكم … محمد زياد الترك

كانت زوجتي في الخامسة والعشرين من ربيعها .. مصابة بداء الزهايمر
فتاة في مقتبل العمر ، بعينين جميلتين
مثل غابة طيور
ووجه يبعثُ على الطمأنينة ..
مثل النساء جميعاً
مهتمةٌ بحياةٍ أجمل
وأيامٍ سعيدة
وزوجٍ دافئ القلب ، طيب السريرة.
في شبهِ البيت الذي نسكنه
كانت حريصة جداً على طردِ الكآبة
العالقة بالأثاث ،
أذكر مرّة .. أنها استبدلت مصاغها
مع إحدى الجارات بأصيص ريحان ،
وعندما جن جنوني
فتحت لي باب البيت قائلة :
غادر هذا المنزل قبل أن أتصل بزوجي ليوبخك..
كثيراً من المراتِ كنت أغلق الباب من الخارج وأذهب لأقضي حاجات المنزل
فأسمع صراخها !
وكثيرة هي المرات التي تركتها
فريسة للوهم
تصارع الذاكرة وحدها ..
كان علاجها بسيطٌ جداً :
كثيراً من المحبة
وقليلاً من العناية
وكان وقتي ضيقاً جداً أقسمه
على عشيقة في السر
وثغرة تسمح لي بطلاقها..
الآن لا أتذكر وأنا في الثلاثين من العمر
غير فتاة في الخامسة والعشرين ترعاني
غير آبهة أن العاجز بين يديها
دائم الصراخ والنسيان ..
___________
محمد زياد الترك

عن admin

شاهد أيضاً

عندما كبرت … محمد زياد الترك

عندما كبرت  محمد زياد الترك   عندما كَبِرت وتَفشَّت الضَخامة في بدني، قلت زوجوني..  ولأن …

من أنت … ! حسن مريم

نصوص أدبية  حسن مريم   التهم الغيابُ المائدة التهم الموقدَ والحطّابَ  وساعي البريد الوسيم، والغابة …

ولستُ أعترفُ إلا – مريم طبطبائي

ولستُ أعترفُ إلا  “بالولاداتِ القيصريّة” بالبطون المفتوحةِ للحياة  ب “وانفروا”  ليقضيَ الحبُّ وَصلاً كان ممنوعا  …

اترك رد