الرئيسية / استراحة أدبية / اخترنا لكم – سوزان آزاد

اخترنا لكم – سوزان آزاد

أبي أيضاً تضرَّرَ بنكرياسه
كانَ شيئاً بين خاصرتيه معطوباً، قطعةٌ مُصفرَّةٌ تشبه ورقة توتٍ يابسة، قدّمت اوراق استقالتها فجأةً، وجلست تشاهد حياة رجل يتنعم بالحرمان..

كنا نشرب نخبَ العائلة حلواً، ويشربه بدورهِ بحبتي
سُكّرين
نحتفل بأعيادِ الميلادِ على طريقتنا، وهو يطفئ عن جبهة التورتة الشمع..

العُريُ يوقع صاحبه في الإحراج
لذلك كان يطعن معدته بحقنة الأنسولين في الخفاء
مرَة ارتعشت يده، فغرز الإبرةَ بعين العُتمة
كان واضحاً قسَوة الأنسولين من ليل الغرفة المُر..

في الحقيقة لا أعرف بالتحديد شعور خمسينيّ
تعطلت غدّته، وصار رأسها عنيداً
لكن ما أعرفه أن الضخامة تركع صاغرة لأهزل الأشياء
لهذا تبّاً لكأس الشاي ان لم يكن حلواً..

أبي هشٌّ أكثر من قصّة حبٍّ
وضغطه مرتفعٌ مثل السحاب
يعرف أن الحياة تجربة قذرة مثل ارواح السياسيين
لهذا يخفضه بحبوب الألدوميت
كأي مستاءٍ هو، يحمل شريط الدواء في جيب قميصه
ويهدد خرابه به..

الحياة لا تتوقف عند معضلة او أكثر
مريض السُكَّري يمكنه ان يتعافى إن كان له اصحاب
يعرفون تركيبة ادويتهم
ويستطيع أن يتذوّق قطع السُّكر إن كانت على شاكلة
أبناء بارين.


 

أمي سيدة صلعاءُ الرأسِ
بدنها هزيلٌ مثل قشّة، وذاكرتها أقصر من رأس سلحفاة..

تتناول وجبتين من الكيماوي كل يوم، تدفع دوائها في حلق عروقها، وتزرَّقُّ مثل بركةِ ماءٍ، وتنام على الفور..

عندما استأصل طبيبٌ متمرسٌ ثديها قبل عشرين عامٍ
ومنعه من أن يدرَّ حليبه، قالَ لها: ستتعافين ..

الآن حَيث تغلِّفها الوحدة ويقشّر شبابها الوجع
تتحسّس مكان ثدييها وتقول: لطالما كانا شاهقين..

أمي ياسمينة صابرة
وقابلة للضحكِ، صاحبة نكتةٍ أيضاً وتعرف كيف تتلاعب بالكلماتِ..
مرّةً كانت تقف قبالة مرآةٍ وتتحسس رأسها الأصلع
قالت: لو أن النساء بشاربٍ لكنت أباكِ الآن ..

ما يهمُني هو قناعتها
إنها رغم كل ذلك تظن أن السرطانَ كائنٌ برمائي
وأنها لو كانت تتقن الرسم، لأربكته بلوحةٍ استوائية
لرسمت له على الأقل زوجة بمائة ثدي..

هذه طفلة هزيلة، مثل القشّاتِ التي تنام على البحر
هذهِ أمٌّ مع سبقِ الدهشة، تعرف أن الحياة قصيرة مثل ذاكرتها
وأن جلدها الذي ييبس، لا سبيل له لأن يتكرر مرتين
وأن الستيانات المكوَّمة في قلب الخزانة
ليست أكثر من مجرّد زهو
تدرك كل هذا
ومتأكدة أن الكيماوي ليس وجبة تفسد روجيم الجميلات.

عن admin

شاهد أيضاً

هذا البيت مسرحُ حبٍّ … محمد زياد الترك

هذا البيت مسرحُ حبٍّ محمد زياد الترك   هذا البيت مسرحُ حبٍّ يصلُ الزوج، يفتح …

عندما كبرت … محمد زياد الترك

عندما كبرت  محمد زياد الترك   عندما كَبِرت وتَفشَّت الضَخامة في بدني، قلت زوجوني..  ولأن …

من أنت … ! حسن مريم

نصوص أدبية  حسن مريم   التهم الغيابُ المائدة التهم الموقدَ والحطّابَ  وساعي البريد الوسيم، والغابة …

اترك رد